الشيخ حسن المصطفوي
82
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الخطاب : ما ينفصل به الأمر من الخطاب . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحضور والتكلَّم في قبال فرد أو أفراد ، وهذا المعنى تختلف خصوصيّاته باختلاف الصيغ : فالمخاطبة أو الخطاب يدلّ على إدامة الحضور والتكلَّم ، والخطيب هو الَّذى من شأنه ذلك وهو متّصف به ، والخطب مصدر مجرّد يدلّ على مطلق ذلك المعنى . والخطبة فعلة يدلّ على ما يفعل به كاللقمة والعدّة . والخطبة فعلة يدلّ على نوع خاصّ من الخطب كالقعدة والجلسة . وأمّا المعاني المختلفة المذكورة في اللغات والتفاسير : كالكلام بين المتكلَّم والسامع ، والمراجعة في الكلام ، والشأن ، والأمر العظيم ، والسبب ، والحالة المخصوصة ، وغيرها ، كلَّها من باب التقريب بمناسبة الموارد . * ( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) * - 25 / 63 - اى إذا أداموا في الحضور والتكلَّم بمقتضى جهالتهم وأفكارهم : فأظهر عباد الرحمن في جوابهم طلب السلامة لهم ولأفكارهم ، حذرا من إدامة البحث ومن الجدال . * ( وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * - 11 / 37 - اى لا تتكلَّم عند الحضور والتوجّه بما يرجع إلى طلب خير ورحمة للظالمين . * ( رَبِّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْه ُ خِطاباً ) * - 78 / 37 أي لا يملك أحد من الطاغين أو المتّقين أو يتوجه اليه ويتكلَّم متعرضا أو طالبا ، فان الأمر يومئذ للَّه وهو مالك يوم الدين . * ( وَآتَيْناه ُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ) * - 38 / 20 - أي وأعطينا داود المعارف والحقائق وقدرة المخاطبة المميّزة . فهو على معرفة بالحكم والمعارف الالهيّة باطنا